الشيخ فاضل اللنكراني
35
مدخل التفسير
النظم والترتيب الطبيعي قرينة على هذا التقديم والتأخير . ويرد على هذا البعض : ان مجرد الاحتمال لا يحسم مادة الاشكال ، وعلى الفخران صيرورة ذلك قرينة إنّما تتمّ على تقدير عدم امكان التوجيه بما لا يخالف الترتيب الطبيعي ، وهو لم يثبت بعد . وحكي عن بعض آخر في مقام الجواب عن أصل الاشكال ما حاصله - على ما لخصّه بعض من مفسّرى العصر - أن القرآن الكريم معجز في جميع ما يتضمنه من المعارف ، والاخلاق ، والاحكام ، والقصص وغيرها ، وينعت به من الفصاحة والبلاغة وانتفاء الاختلاف ، وإنّما تظهر صحة المعارضة والاتيان بالمثل عند اتيان عدة من السّور يظهر به ارتفاع الاختلاف ، وخاصّة من بين القصص المودعة فيها مع سائر الجهات ، كالفصاحة والبلاغة والمعارف وغيرها ، وانّما يتم ذلك باتيان أمثال السّور الطويلة الّتي تشتمل على جميع الشؤون المذكورة ، وتتضمّن المعرفة والقصّة والحجّة وغيرها ذلك ، كسورتي الأعراف والانعام . والّتي نزلت من السّور الطويلة القرآنية ممّا يشتمل على جميع الفنون المذكورة قبل سورة هود - على ما ورد في الرّواية - هي سورة الأعراف ، وسورة يونس ، وسورة مريم ، وسورة طه ، وسورة الشعراء ، وسورة النمل ، وسورة القصص ، وسورة القمر ، وسورة ص ، فهذه تسع من السّور عاشرتها سورة هود وهذا هو الوجه في التحدّي بأمرهم ان يأتوا بعشر سور مثله مفتريات . وأورد عليه - مضافا إلى عدم ثبوت الرواية الّتي عوّل عليها - بان ظاهر الآية ان رميهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالافتراء قول تقولوه بالنّسبة إلى جميع السّور القرآنية ، طويلتها وقصيرتها ، فمن الواجب ان يجابوا بما يحسم مادة الشبهة بالنّسبة إلى كل سورة قرآنية ، لا خصوص الاتيان بعشر سور طويلة جامعة للفنون القرآنية ، مع أن الضمير في « مثله » الواقع في الآية الشريفة ان كان راجعا إلى القرآن - كما هو ظاهر هذا القائل - أفاد التحدّي باتيان عشر سور مفتريات مثله مطلقا ، سواء في